الثلاثاء05201921

المقالات

سؤال في الأدب : في قصيدة أحمد شوقي- "مضناك جفاه مرقدة"، كيف يتم قراءة وتشكيل (قسم الياقوت منضده) وما معناها؟

farook-mawasi-2أ‌. د فاروق مواسي..............................

تحية طيبة ، وبعد

فالقراءة هي:
قسمًا بثنايا لؤلؤُها ***
قسمَ الياقوتَ منضِّــدُه
..

أقسم شوقي بثنايا- أي بأسنانها الأمامية، وقال إن اللؤلؤ فيها (أي بياضها المتألق) كان منضّدُه- أي مرتِّب هذا اللؤلؤ- قد قسمه أو فرقه عن الياقوت -اللون الأحمر- أي ما حول الأسنان.
باختصار يصف الأسنان كاللؤلؤ وما حولها كالياقوت
وجواب القسم هو:
ما خنت هواك .... ولا خطرت سلوى بالقلب تبرّده

الشاعر يقسم بمظاهر جمالها بأسنانها وبقوامها وبريقها و.. ثم يقول إنه ظل وفيًا لها.

...

أثار هذا البيت نقاشًا سابقًا في مجلة (الآداب) البيروتية العريقة:

يسأل نوري الأنسي الكاتب العلاّمة عبد الله العلايلي عن معنى هذا البيت فيجيب:

"هو من ضروب التشبيه البليغ أي كما قسم الياقوت منضده، أو من ضروب التشبيه المقلوب، أي قسم الياقوت منضده قسمة ذلك اللؤلؤ، أو من باب الإيهام، أي لؤلؤها قسم فيه منضده الياقوت.
(انظر العدد الأول من مجلة الآداب – السنة الأولى 1953 ، ص 28)
...

في العدد التالي من المجلة يقول محرر زاوية "مع الأدباء والمفكرين" على لسان أديب:

"كنت أفهم شرح البيت، ولكني عندما قرأت شرح العلايلي أرى نفسي عاجزًا عن فهمه".
(الآداب العدد 2 1953 ص 75)

..

ظل البيت مدار نقاش في المجلة، فذهب الكاتب عيسى سابا بعيدًا- إذ شرح:

أقسم بثنايا (أي مقدم أسنانها المشبهة باللؤلؤ كقسم منضد الياقوت بياقوته الثمين، وأراد بالياقوت الاحمرار بين ثنايا المقسوم به، فكأنما مفلج الثنايا أي مفرقها -وهي صفة الحسن عند العرب- والصورة أن بين كل سن وآخر احمرارًا كأنها الياقوت" أي مفرقها "- ن.م ص 76.
..

نلاحظ في هذه الإجابة الغامضة أيضًا خطأ لغويًا، فنحن نقول سن وأخرى، فالسن مؤنثة، وليس كما وردت.

...

ما دمنا بذكر الخطأ فالعلايلي الكبير حقًا كتب (بثنايا) فجعلها منونة، ويبدو أن الخطأ في الطباعة، فقد وردت في العدد الأول ص 28 (بثنايًـا)، والصواب بدون تنوين، لأنها ممنوعة من الصرف على صيغة منتهى الجموع.