مصطفى دحله "بدر على عرش الغناء تربع"

mostafa dahlyبقلم : عزيز زرعيني - طرعان...........
عندما تستمع إلى صوت وأداء مصطفى دحله "أبو وسام" والذي يعتبر من ابرز المطربين في عصرنا هذا تتأمل بينك وبين نفسك كثيرا في التغييرات الثقافية والفكرية لهذا العصر وخاصة " المستوى" الموسيقي والذي هبط بكافه أشكاله الى الحضيض .....
إن مصطفى دحلة "أبو وسام" ليس مطرباً بارعاً فحسب بل انه يتربع بجدارة على رأس إحداثيات "الدالة الموسيقية", حيث يرسم بريشة مبدع بأذهاننا لوحة متكاملة من النغمات والعرب الشرقية والتي يضيفها بحسه المرهف في جميع إشكال أغانيه الشعبية منها والكلاسيكية ممتدة على كافة قوالب الغناء العربي.

لقد تحدى ابو وسام ومنذ بداية تاريخه الفني ونعومه أظاافره هذه الإشكال الموسيقية واستطاع بفضل موهبته الفريدة التمكن من أدائها بصورة حسية متكاملة وعندما اقصد بصورة متكاملة اعني الوزن, الأبعاد واللحن الموسيقي والذي يتكون من انتقالات مقاميه سريعة وأحياناً مباغتة, ناهيك عن الحاجة قدره صوتيه عاليه الجودة, ولكن كل هذه الإشكاليات لم تعيق أبو وسام ومنذ صباه في الغوص داخل هذه الإسرار والسيطرة على هذه الإشكال الموسيقية فكأنها وجدت له لتبرز حنجرته الماسية والتي لا تعرف حدود القيود , فترى أبا وسام حراً طليقاً في أدائه للادوار وعلى سبيل المثال كدور "ضيعت مستقبل حياتي" لسيد درويش والذي يتميز بصعوبة أدائه وإيقاعه المركب والسيطرة المتناغمة على مضمون المقام ولكن ذهل كل من سمع هذا الدور والذي قدمه أبو وسام في دار الأوبرا المصرية سنة 1998( وباقه من الادوار والموشحات عاليه الصعوبه سنه 2009 )وفي مقدمتهم منظمي هذا المهرجان الممثلين بكبار الملحنين,والكادر المهني الموسيقي , ورئيسه المهرجان الدكتورة رتيبه الحفني, حيث سادت لحظات من الصمت والإعجاب لقدرات هذا المطرب خصوصا في إضافاته الارتجالية" والقزحية" على هذا الدور.أما دور امتى الهوى لام كلثوم والذي يعتبر من أصعب الأدوار وأخطرها في الموسيقى الكلاسيكية أبان العصر الذهبي لم يردع أبو وسام من إتقانه ببراعة تامة في مهرجان العود الدولي الذي أقيم في القدس سنه 2009 حيث قدمه لوحة فنية متكاملة حساً واداءاً, إن هذه القدرة على فهم" أسرار" هذه الأشكال من الغناء العربي إن دلت على شيء فإنما تدل على عبقرية هذه الموهبة الفريدة والتي ترتكز على خبرة موسيقية شاملة وتاريخ من الثقافة الموسيقية المتكاملة والتي لا تقتصر على موهبة الإلقاء فقط وإنما على إدراك جميع مضامين وإحداثيات هذه الدالة كما وصفتها سابقاً.

اسطورة
عندما "تسرح" في "عرب" أغاني أبو وسام تجد "رونقاً أخر وإذا انعم الله عليك بحس موسيقي ولو كان بسيطا ينتابك شعور بعدم الاكتفاء... فتجد نفسك تعيد هذه اللحظة أو تلك تريد أن تسمع أكثر لكي تنتقل إلى هذا لرونق حيث تلتقي العبقرية مع الإحساس الصادق فتشعر بان جوارحك كلها تتحرك... وتترنح كأنها عربة قطار هائجة على سكة من المشاعر الملتهبة فلا تقدر أن تتماسك فاللحن يطربك والصوت يأسرك, صوت لم يعتد إن يحبس في نغمة أو مريء وإنما خلق ليخترق قواعد الموسيقى الأساسية ليصنع لنفسه طابعاً خاصاً من الارتداد الارتجالي المفاجئ.

يتميز أبو وسام بأدائه المتكامل للألوان الغنائية "الزحمة" والتي تحتاج إلى قدرة هائلة للسيطرة عليها واحتوائها بشكل شمولي سليم وتراه يلونها ويزيدها جمالا وزخما مع الخبرة الهائلة التي يمتلكها فتتزين بذوقه الارتجالي النادر والذي لا تكاد تخلو أي جملة أو حتى كلمة من إحساسه المرهف والذي يشعرك برغبة هائجة للبكاء أو الصراخ.
ومن وجهة نظر الكثيرين من الأساتذة الموسيقيين محليا وفي الأقطار العربية لم يدق إي من المطربين هذا الباب بهذه الجرأة من قبل وكلنا يذكر مصطفى دحلة وكان لم يبلغ عمره السابعة عشرة بإلقائه للقدود الحلبية والموشحات بغاية من الجمال والدقة وكأن الذي يغني ويبدع في إتقان هذا اللون المعقد شخصا يبلغ من العمر خمسين عاما وأكثر وليس شابا طموحا في غاية الجرأة ولد في مجتمع وضع الوعي الموسيقي داخل أدراج الخزائن الضائعة آنذاك , وحاول مراراً وتكراراً هدم هذه المواهب الجريئة.

رمزا للطرب الشرقي
كل هذا لم يثني أبو وسام من المضي قدما نحو هدفه السامي في تغيير هذه الفكرة في أذهان الناس والارتقاء بهم في فهم أهمية دور الموسيقى بشكل عام والعربية بشكل خاص في بناء ثقافات الشعوب وصقل تراثها النادر والذي لا يقدر بثمن.
ومع مرور الوقت أصبح مصطفى دحله" أبو وسام" وبكل جدارة رمزا للطرب الشرقي الأصيل..... وفي كل ميادين الحياة بات يصدح صوته الشجي والرهيب كاسراً كل الحواجز.

новинки кинематографа
Машинная вышивка, программа для вышивания, Разработка макета в вышивальной программе, Авторский дизайн