الخميس10201917

Back أنت هنا: الرئيسية الاخبار اخبار محلية رمبام: ثورة لنظافة وتطهير اليدين للحد من عدوى الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية

رمبام: ثورة لنظافة وتطهير اليدين للحد من عدوى الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية

rambam-nadafa1المشروع الوطني لوزارة الصحة الإسرائيلية لمقياس الجودة في المستشفيات لسنة 2010-2009: %8.9 حالة التهاب في الشهر الأول من بعد الخضوع للعمليات الجراحية

استهل مستشفى" رمبام" شهر نيسان – أبريل 2012 بإنارة شعلة نظافة اليدين وتطهيرهما بصورة حملة شاملة قد تستغرق عاما أو ربما تتخطاه، وذلك لإثارة روح الثورة في سلوك طواقم عامليه البالغ عددهم 4400، بينهم 1020 طبيب، و 1511 ممرض وممرضه، و 870 موظف بمهن طبية مساعده، و 1043 مسؤول إدارة وفق ما صرحت به د. ختام حسين مسؤولة قسم منع الأمراض التلوثية في مستشفى رمبام منذ تشرين الثاني 2011، وطبيبة منذ سنة 2000، متخصصة بتخصص أول أمراض داخلية، وتخصص ثان أمراض تلوثية، والتخصص الأخير الذي أبصر النور منذ سنتين وقاية من الأمراض التلوثية. تشدد د. ختام على أن الحملة لا يمكنها أن تكون وليدة اللحظة أو الفترة الأخيرة، بل هي ثمرة جهود ومساع قد حطت رحالها قبل أكثر من عام، وتتطلب تغييرا مؤسساتيا كبيرا وضخما إذ أنها ليست بالبساطة التي قد تتسلل إلى لب التفكير، فأولى خطوات الألف ميل اختبار الموضوع وعرضه أمام اللجنة المؤسساتية لمنع التلوث والوحدة للأمراض التلوثية، وتعيين طاقم خاص بإدراج المشروع لحيز التنفيذ، فكل لقاء أو اجتماع بالطاقم تبعته تداولات وتعديلات للهيئة المعينة للمشروع، من تهيئة للبنية التحتية، ورفع قامة المشروع من الخصوصية للعلن في الرابع من آذار 2012 خلال لقاء مع مديري الأقسام في رمبام، وإقامة غرفة إرشاد خاصة لإطلاق براعم التوجيه والإرشاد التي يبتغى أن تكتحل الأعين بثمارها.

في الأول من نيسان 2012 توجه مدير مستشفى "رمبام" بروفسور رافي بيار وطاقم إدارة المستشفى إلى غرفة الإرشاد الخاصة بثورة نظافة اليدين لتلقي توجيهات ومنشورات لنظافة صحية لليدين، وفي الثاني من نيسان تلقت إدارة التمريض في رمبام التوجيهات والمنشورات اللازمة، وتمكن عدد يصل ل 100 من موظفي المستشفى من تلقي ذات الإرشادات والمنشورات لغاية عطلة عيد الفصح. أما الحملة العامة فابتدأ انطلاقها في أعقاب عيد الفصح وستأخذ منحى مؤسساتيا وتنظيميا، حيث أنها ستندمج بالأقسام وطابعها وستضم جميع الطواقم والشرائح التي هي ملزمة بتلقي التوجيهات لحيثيات عملها مع المرضى إلى جانب لافتات وملصقات توضح ما يستدعي تنظيف اليدين الصحي والطريقة الصحيحة والصحية لنظافة اليدين في جميع الأقسام والأروقة والمصاعد وغرف الطعام. فالغاية الوصول لجميع العاملين في المستشفى والاستمرار مع حديثي العمل ومن ثم الاستكمال لجميع الطلاب والمتمرنين.

تعتبر نظافة اليدين من أهم الإجراءات التي تمنع انتشار العدوى داخل المستشفيات، وهذا مصطلح عام يشمل غسل اليدين بالماء والصابون وغسلهما وتطهيرهما سواء بالمواد المطهرة أو بالتدليك بالكحول و تطهيرهما استعداداً لإجراء الفحوصات الطبية والجراحية . و لقد أشارت دراسات عديدة إلى أهمية نظافة اليدين في منع انتشار العدوى داخل المستشفيات، فالعدوى المكتسبة في المستشفيات (health care-associated infections)، هي المشكلة الأكثر انتشارا وتأثيرا على المرضى، إذ أن %10 من بين المرضى يكتسبون تلوثا خلال فترة مكوثهم في المستشفيات العامة، وفي معظم الحالات يتم الحديث عن تلوث جرثومي محصن أو مقاوم لمجموعة واسعة من المضادات الحيوية (Multi Drug Resistant Organisms) MDRO's- التي تعرف ككائنات حية مجهريه Microorganisms مقاومة لمجموعة واحدة أو عدة مجموعات من المضادات الحيوية وغالبا ما تعتبر جراثيم- عادة أعراض العدوى إثرها مشابهة للعدوى بجراثيم حساسة للمضادات الحيوية لكن فعالية العلاج محدودة جدا. العلاقة بين وجود جراثيم محصنة وطول فترة المكوث في المستشفى، مع ازدياد الاعتلال ونسبة الوفيات، بالإضافة لارتفاع المصاريف الطبية لعلاج مرضى العدوى المكتسبة في المستشفيات- الكثير من الأبحاث خاصة في الولايات المتحدة وثقت هذه الظاهرة، التي تطال تقريبا مليوني إنسان في السنة، وتؤدي لموت 90000 أخرى إضافة إلى مصاريف علاج سنوية تعادل خمسة مليارات دولار وفق ما ورد في مقال د. شموئيل بننسون الصادر بتاريخ 2008/04/01 في موقع الأطباء الواسع في إسرائيل The Medical. Co.il . عند التوقف على نتائج المشروع الوطني لوزارة الصحة الإسرائيلية لمقياس الجودة في المستشفيات لسنة 2010-2009 نجد أن هناك %8.9 حالة التهاب في مواقع العمليات الجراحية منذ اللحظات الأولى للخضوع لها وحتى اليوم ال30.

ليس هناك نظام صحي يستطيع النأي بنفسه عن نتائج تقييمات العدوى المكتسبة في المستشفيات، فتقرير الصحة العامة في المستشفيات الأمريكية لسنة 2002 الصادر سنة 2007 في Public Health Reports / March–April 2007 / Volume 122

يذكر 33269 عدوى مكتسبه في أقسام العناية المكثفة بين أوساط حديثي الولادة ، و19059 في أقسام المولودين بصحة جيدة، و 417964 في أقسام المستشفيات المختلفة بين أوساط البالغين والأطفال ، و 1266851 في أوساط البالغين والأطفال بعد الخروج من المستشفى. أما تقييمات الوفيات إثر العدوى المكتسبة في المستشفيات فتصل إلى 35967 حالة موت في أعقاب التهاب الرئات، 30665 بعد التهابات في مجرى الدم، 13088 إثر التهابات في مجرى البول، 8205 بعد التهابات في مواقع العمليات الجراحية، 11062 حالة التهاب في أماكن أخرى، لتنتقل التقييمات الصحية إلى المصاريف المادية والاقتصادية، فحسب النسخة الاقتصادية لمنظمة الصحة الأمريكية

CDC -the Centers for Disease Control and Prevention's

الصادرة في آذار 2009 فإن مجمل التكاليف المباشرة لعلاج العدوى المكتسبة في المستشفيات تتراوح بين 28.4 - 33.8 بليون دولار.

تتابع د. ختام: "استحوذت نظافة اليدين في السنوات الأخيرة على جل اهتمام مؤسسات الرعاية الصحية والطبية خاصة منظمة الصحة العالمية WHO- World Health Organization التي طورت سنة 2005 طريقة حديثة لتطهير اليدين في المنشآت الصحية، إذ سرعان ما تبنتها منظمة الصحة الأمريكية , CDC -the Centers for Disease Control and Prevention's على اعتبار أن كل ما سبقها من تعليمات وتوجيهات غير كاف. أما في البلاد، فلم تدخر وزارة الصحة الإسرائيلية جهدا للالتحاق بالركب العالمي لمكافحة العدوى المكتسبة في المستشفيات، حيث نشرت مرسوم المدير الطبي رقم 2009/24 وملف رقم 200/0/3 في الخامس من آب 2009 الذي موضوعه الرئيس نظافة اليدين في المؤسسات الطبية حسب تعليمات منظمة الصحة العالمية لسنة 2009 وتعليمات منظمة الصحة الأمريكية، فحث المرسوم على غسل اليدين الصحي وتدليكهما باستخدام المطهرات التي من شأنها أن تقضي على النبيت الجرثومي المؤقت، و تقلل من تواجد الجراثيم المستوطنة على اليدين، وتطرق لخمس حالات من دواعي غسيل اليدين الصحي بالمطهرات التي تحتوي على نسبة %70 من الأساس الكحولي:

 قبل أي تعامل مع المريض وملامسته وقرب لحظة اللمس.

 قبل القيام بالتدخلات العميقة.

 بعد الإجراءات التي تتزايد فيها احتمالات الخطورة وتلوث اليدين بالكائنات الحية الدقيقة مثل التعامل مع الأغشية المخاطية و الدم و سوائل الجسم و الإفرازات.

 بعد ملامسة المريض أو محيطه وقبل تركه.

 بعد ملامسة محيط المريض حتى إذا لم تتم ملامسة المريض.

ويحث المرسوم على الالتزام بالتقنية المثلى الموضحة أدناه لنظافة اليدين لتحقيق الغاية المنشودة منها:

الطريقة الصحيحة لغسل الأيدي، لقتل و إزالة الجراثيم من عليها

إن فاعلية معظم مضادات الجراثيم تعتمد على الجرعة، وكحد أدنى ينصح باستخدام 3-5 مل؛ فلمادة البيتادين ( الأيدوفور) أو الكحول الإثيلي % 70-90 مضافاً إليها محلول الجليسرين % 0.5 أو الكلوروهيكسيدين %0.5 فاعلية عالية، وللفترة الزمنية اللازمة لعملية غسل اليدين باستخدام المطهرات أهمية خاصة، ليس فقط من أجل نظافة اليدين عن طريق الحركة الميكانيكية، ولكن أيضا من أجل بقاء المطهر على اليدين زمناً يسمح بفاعلية المادة المطهرة، إذ أنها في حالة استخدام الكحول تحتاج من 20 -30 ثانية.

سباق التسلح بين الكائنات الحية الدقيقة التي سرعان ما تتأقلم وتتحصن أمام كل سلاح إبادة وجهته إليها يدك العلوم البيولوجية والطبية بحراب خيبة الأمل من التناقضات التي قد تبلغ أوجها خلال هنيهات من السنوات التي تنفذ كلمح البصر لتفرض واقع ما بعد الحداثة الطبيعي وليس فقط الفكري والاجتماعي.

rambam-nadafa 2rambam-nadafa 3