الجمعة07202003

Back أنت هنا: الرئيسية الاخبار اخبار محلية محكمة العمل تلزم التأمين الوطني بتعويض عائلة الشهيد احمد خطيب من كفرمند وتنفي عنه تهمة الارهاب. مكتب ميزان - الناصرة

محكمة العمل تلزم التأمين الوطني بتعويض عائلة الشهيد احمد خطيب من كفرمند وتنفي عنه تهمة الارهاب. مكتب ميزان - الناصرة

mizanفي سابقة قضائية تعد الاولى من نوعها في مثل هذه ألقضايا , اصدرت محكمة العمل اللوائية في حيفا قرار صادر عن القاضية مها سمير–عمار وبمقتضاه الزمت المحكمة مؤسسة التأمين الوطني بدفع مخصصات اقارب لأرملة الشهيد احمد خطيب وبناته, وذلك رغم رفض واعتراض التأمين الوطني لذلك بادعاء ان المرحوم توفي على اثر قيامه بعملية اجراميه على خلفية قومية (ضد امن الدولة) الامر الذي ادعت الدولة انه يلغي احقية العائلة بمستحقات التأمين.

تعود أحداث هذه القضية الى يوم 2007/08/10 حيث قتل المرحوم احمد خطيب في البلدة القديمة في القدس على يد أحد حراس المواطنون اليهود المقيمون في البلدة القديمة (التابع لشركة مودعين ازرحي) بادعاء ان المرحوم حاول تنفيذ عملية ضد امن ألدولة وبمحاولة قتل هذا الحارس وعليه فقد قامت الشرطة والمخابرات في نفس اليوم ببث شريط تبين فيما بعد انه مفبرك يدعم الادعاء بان المرحوم حاول القيام بعملية ضد امن الدولة.

على أثر هذه الاحداث فقد خاضت مؤسسة الميزان بمعركة قضائية بداية في اجراءات استعادة الجثمان وإجراء مراسيم الدفن وتلا ذلك اجراءات قضائية للتحقيق في ظروف الحادث حصلت المؤسسة من خلالها على جميع مواد التحقيق من ملف شرطة القدس بعد ان كانت الشرطة قد رفضت اعطاء أي معلومات او تفصيلات عن الحادث بادعاءات واهية لسرية المواد.

خلال تلك الاجراءات وعلى ضوء تنصل التأمين الوطني من دفع مستحقات الارامل والأيتام لزوجة المرحوم بادعاء ان المرحوم هو ارهابي لا تستحق عائلته مخصصات تأمين فقد توجهت مؤسسة الميزان بدعوى الى محكم العمل في لواء حيفا.

شملت لائحة الدعوى التي تقدمت بها مؤسسة ميزان لحقوق الانسان باسم عائلة المرحوم بواسطة المحامون حسان طباجه, محمد سليمان وعمر خمايسي ,بنود أهمها بان المرحوم لم يكن ارهابيا بل هو ضحية قتل غير مبرر وان ادعاء الخلفية القومية للحادث لا اساس او دليل عليه بل هو افتراء من خلق المؤسسة الاسرائيلية لتبرير عدم مواصلة التحقيق في الحادث.

كما تضمنت الدعوى موقف مؤسسة الميزان بان قرار التأمين الوطني هو قرار باطل فاقد للشرعية القانونية والإنسانية وفيه انتهاك صارخ لحقوق العائلة بالعيش ألكريم.

خلال مدة المداولة القانونية قامت مؤسسة ميزان لحقوق الانسان بتقديم ادله وشهادات تثبت ان المرحوم احمد خطيب قتل بدم بارد على يد عناصر امن يهودية وان المرحوم لم يكن على اي علاقة بتنظيمات او مؤسسات محظورة بل الحديث عن انسان مسالم ملتزم دينياً وصاحب خلق إسلامي رب عائلة متميز له الطموح بإكمال دراسته الجامعية وبناء مستقبل افضل له ولعائلته.

في مقابل ذلك فقد قام التأمين الوطني بتقديم ادلته للمحكمة مدعيا ان هذه الادلة تثبت ان المرحوم قام بعمل ارهابي وهذه الادلة هي ان المرحوم توجه الى القدس لصلاة الفجر الامر حسب اعتقاد المؤسسة الاسرائيلية يشير الى تطرف المرحوم! وهو ادعاء سخيف وقد رفضته المحكمة جملة وتفصيلا في قرارها.

كما وانه حسب الرواية الاسرائيلية فقد ادعي وجود رسالة انتحار في جيب المرحوم بالإضافة الى سلاح ابيض وهو عبارة عن "شاكوش" كان يخبئه في "معطفه", وادعى التأمين الوطني من خلال رواية المؤسسة الامنية الاسرائيلية ان هذه الادلة بالإضافة لكاميرات المراقبة المنتشرة في البلدة القديمة توضح نوايا الشهيد المرحوم , ولإثبات هذه الادعاءات فقد تم سماع شهادة احد الحراس الذين شاركوا بقتل المرحوم وأيضا قائد شرطة القدس بتلك الفترة.

تطرق قرار المحكمة بالتفصيل الى هذه الادعاءات وقد فندت القاضية, وبالتفصيل, ادعاءات التأمين الوطني والشرطة بأن المرحوم هو ارهابي وأنه قام بعملية إرهابية حيث اكدت المحكمة ان المكتوب الذي كان بحوزة المرحوم ما هو إلا "دعاء ضد السحر" نصه (اللهم انك قد اقدرت بعض خلقك على السحر واشر ولكنك احتفظت لذاتك باذن الضر فاعوذ بما احتفظت به مما اقدرت عليه بحق قولك بسم الله الرحمن الرحيم "وما هم بضارين من أحد الا باذن الله") وهو دعاء لإبطال السحر كان المرحوم قد سجله لنفسه ولا يمكن ان يعتبر وصية او رسالة انتحار. كما ان ادعاءات الشرطة بخصوص حيازة المرحوم على سلاح ابيض (شاكوش) وأنه كان يرتدي معطفاً انما هو ادعاء كاذب وغير واقعي حيث ان الحادث وقع بشهر تموز الصيفي والمرحوم لم يرتدي معطفاً بالمرة وكل كاميرات المراقبة تنفي ادعاءات الشرطة في هذا السياق كما انه لم يتم العثور على اي شاكوش او سلاح بحيازة المرحوم .

وعلى عكس ادعاءات الشرطة والمخابرات فان المحكمة اكدت انه بعد مشاهدة تسجيل كاميرات المراقبة , يتضح بأن المرحوم لم يقم بعملية ارهابية ولو اراد ذلك لكان بإمكانه فعل ذلك بسهوله , وتظهر صور الكاميرات التي حصلت عليها مؤسسة الميزان (بدون الفبركة) أن المرحوم لم يبادر بإطلاق النار على الحارس بل اراد ترك المكان بسرعة إلا ان اطلاق الرصاص عليه بشكل كثيف ادى به الى رد اطلاق النار وقد ادى اطلاق النار عليه الى وفاته.

وعليه وعلى ضوء مجمل الادلة التي سيقت امام المحكمة فقد قررت المحكمة ان الامر لا يدور حول مخرب او ارهابي وعليه فان قرار التأمين الوطني بحرمان افراد عائلته مخصصات التأمين هو قرار خاطئ ولاغ وعليه يترتب على التامين الوطني دفع مستحقات العائلة منذ تقديم طلبهم في عام 2008. كما قامت المحكمة بإلزام التأمين الوطني بدفع اتعاب محاماة.

يعتبر هذا القرار سابقة قانونية بكل ألمعاني وهو انجاز لمؤسسة ميزان لحقوق الانسان والتي رافقت قضية الشهيد احمد خطيب منذ اللحظة الاولى واكدت من اول يوم ان الشهيد هو الضحية وانه لم يرتكب اي عمل اجرامي كما حاولت الشرطة والمخابرات ترويج الأمر وفي طيات هذا القرار اعلان البراءة للشهيد مما نسب اليه.

يأتي هذا القرار ليوضح مدى السهولة في الصاق التهمة على كل ما هو فلسطيني وإسلامي في الداخل الفلسطيني عامة وفي القدس الشريف خاصة, وقد تلا حادثة قتل الشهيد أحمد خطيب جرائم بشعة ارتكبتها الأذرع الامنية للمؤسسة الاسرائيلية ومن ضمنها حادثة قتل الشهيد زياد الجيلاني بتاريخ 11/6/2010 وهو ملف لا تزال مؤسسة الميزان تتابعه.

من الناحية المبدئية فقد أكد قرار المحكمة على حدود صلاحية التأمين الوطني على صعيد سلب حقوق المواطن عبر الحاجة الى درجة عالية من الاثباتات والأدلة توازي ما يطلب من المحكمة لإدانة شخص ما بتهمة جنائية.